ترند مواقع التواصل

جدل في السويد بعد رفض توظيف شابة محجبة في شركة أمن:«من دون الحجاب كأنني عارية»

أثارت قضية شابة مسلمة تقدّمت بطلب عمل لدى شركة الأمن السويدية Securitas موجة واسعة من الجدل، بعد أن تم إبلاغها خلال مراحل التوظيف المتقدمة بأن الحجاب لا يتوافق مع الزي الرسمي للشركة، وطرح سؤال مباشر عليها حول إمكانية نزعه أثناء العمل.

المرأة، وهي طالبة علم اجتماع تبلغ من العمر 22 عامًا وتدعى نغام خواص، تؤكد أنها اجتازت بنجاح الاختبارات والمقابلات الأولية، لكن في الاجتماع الحاسم تم التركيز على ملابسها الدينية، وتحديدًا الحجاب الذي ترتديه.



«خُيّرت بين ديني والعمل»

في مقطع فيديو نشرته على تطبيق تيك توك، وحصد مئات آلاف المشاهدات، قالت الشابة إنها شعرت بأنها وُضعت أمام خيار صادم: إما التمسك بدينها أو الحصول على الوظيفة. وأضافت أن هذا الموقف كان صادمًا لها، خاصة في بلد تعتقد أنه قطع شوطًا طويلًا في قضايا الاندماج والتنوع.

وبحسب روايتها، اقترحت الشركة عليها بدائل مثل ارتداء قبعة رسمية، أو قبعة شتوية، أو قبعة عسكرية (باسكيت)، لكنها رفضت هذه الخيارات، معتبرة أنها لا تشكل بديلًا دينيًا مقبولًا للحجاب.



الشركة: اعتبارات أمنية لا دينية

من جانبها، أوضحت الشركة – وفق ما نقلته الشابة – أن العمل في قطاع الأمن لا يسمح بارتداء الحجاب لأسباب تتعلق بالسلامة والحياد المهني، وأن سياسة الزي الموحد تهدف إلى توحيد المظهر الخارجي للعاملين أثناء أداء مهامهم لدى العملاء.

إلا أن خواص تقول إنها لم تستطع فهم هذه السياسة، مشيرة إلى عدم وجود قانون في السويد يمنع ارتداء الحجاب، ومعتبرة أن الأمر يعكس تقليلًا من شأن رمز ديني يشكل جزءًا أساسيًا من هويتها.



تصعيد إعلامي ودعم واسع

القضية سرعان ما انتقلت من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الإعلام السويدي التقليدي، حيث تناولتها مؤسسات كبرى مثل التلفزيون السويدي وTV4، مع انتقادات لسياسات الشركة المتعلقة بالزي الرسمي.

وفي مقابلات إعلامية، شددت الشابة على أن الحجاب بالنسبة لها ليس مجرد قطعة قماش، بل يمثل هوية وقيمًا وسلوكًا أخلاقيًا. وقالت إن ارتداءه يرمز – من وجهة نظرها – إلى الصدق والاحترام وحسن السلوك، وهي صفات ترى أنها مناسبة تمامًا للعمل في مجال الحراسة.

وأضافت بلهجة شخصية: «هذا الحجاب هو أنا، وبدونه أشعر أنني مكشوفة».



بين الحياد والاندماج

القضية أعادت إلى الواجهة النقاش القديم في السويد حول الحياد الديني في الوظائف الحساسة مقابل حق الفرد في التعبير عن هويته الدينية. ففي الوقت الذي يرى فيه منتقدو الشركة أن منع الحجاب قد يُعد تمييزًا غير مبرر، يرى آخرون أن قطاع الأمن يتطلب مظهرًا موحدًا ومحايدًا لتفادي أي حساسيات لدى العملاء.

شاهد فيديو مصور لنغم 

Securitas تراجع موقفها

وسط تصاعد الجدل، أعلنت شركة Securitas أنها منفتحة على إعادة النظر في سياسة الزي الرسمي، مؤكدة أن النقاش الدائر سيدفعها إلى مراجعة القواعد الحالية.

وقالت مديرة الاتصالات في الشركة نانا ويدار في تصريح إعلامي إن الشركة ترى أن التنوع والشمول عنصران أساسيان للابتكار والنجاح، وإن السياسات الداخلية يجب أن تعكس هذا التوجه بوضوح.



هل تتغير القواعد؟

نغام خواص تأمل أن يؤدي تسليط الضوء على قضيتها إلى تغيير فعلي في سياسات التوظيف، وتدعو إلى التركيز على كفاءة الإنسان وسلوكه بدلًا من مظهره الخارجي. وفي المقابل، لا يزال الجدل قائمًا حول الخط الفاصل بين حرية المعتقد ومتطلبات الحياد المهني، وهو نقاش مرشح للاستمرار في المجتمع السويدي خلال الفترة المقبلة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى